عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
62
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * صاغرين ، وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلته للمبالغة ، أو المراد بالعبادة الدعاء فإنه من أبوابها . وقرأ ابن كثير وأبو بكر * ( سَيَدْخُلُونَ ) * بضم الياء وفتح الخاء . اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه والنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) * ( اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه ) * لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف الحركات وهدوء الحواس . * ( والنَّهارَ مُبْصِراً ) * يبصر فيه أو به ، وإسناد الإبصار إليه مجاز فيه مبالغة ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال : * ( إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) * لا يوازيه فضل ، وللإشعار به لم يقل لمفضل . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) * لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم ، وتكرير الناس لتخصيص الكفران بهم . ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِله إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ( 63 ) * ( ذلِكُمُ ) * المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية . * ( اللَّه رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِله إِلَّا هُوَ ) * أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها ، وقرئ « خالق » بالنصب على الاختصاص فيكون * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * استئنافا بما هو كالنتيجة للأوصاف المذكورة . * ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره . * ( كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ) * أي كما أفكوا أفك عن الحق كل من جحد بآيات اللَّه ولم يتأملها . اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَراراً والسَّماءَ بِناءً وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِله إِلَّا هُوَ فَادْعُوه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 ) * ( اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَراراً والسَّماءَ بِناءً ) * استدلال ثان بأفعال أخر مخصوصة . * ( وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) * بأن خلقكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء ، والتخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات . * ( ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) * اللذائذ . * ( ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ) * فإن كل ما سواه مربوب مفتقر بالذات معرض للزوال . * ( هُوَ الْحَيُّ ) * المتفرد بالحياة الذاتية . * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * إذ لا موجد سواه ولا موجود يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته . * ( فَادْعُوه ) * فاعبدوه . * ( مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * أي الطاعة من الشرك والرياء . * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * قائلين له . قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) * ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي ) * من الحجج والآيات أو من الآيات فإنها مقوية لأدلة العقل منبهة عليها . * ( وأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * بأن أنقاد له أو أخلص له ديني .